رمضان خميس الغريب

55

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري فلم أجدها مع أحد غيره لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » فألحقتها في سورتها قال فكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه اللّه ثم عند عمر حياته حتى توفاه اللّه ثم عند حفصة بنت عمر « 2 » ، وهذا النقل على طوله يبين لنا الأسباب والكيفية التي تم بها جمع القرآن الكريم ويبين لنا في الوقت ذاته اعتماد الشيخ الغزالي على الإمام البخاري في قضايا علوم القرآن وفي حديثه عن الجمع في عهد عثمان رضى اللّه عنه يعتمد رواية البخاري كذلك فيقول : ( روى البخاري عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين : أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلى إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلتنى بها إليه فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخ وأمر بما سوى ذلك من القرآن كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ) « 3 » فالشيخ الغزالي - رحمه اللّه - نقل هذين الحديثين عن الإمام البخاري - رحمه اللّه - وأكد مسألة الجمع بنقله - ولا شك أن الإمام البخاري مصدر من المصادر التي لا يستغنى عنها باحث وروايته من الروايات التي لا تترك في مجال من المجالات ولكن اختيار الشيخ له ونقله عنه في أكثر من موضع يدل على أنه مصدر من مصادره التي اعتمدها واستند عليها في حديثه عن بعض قضايا علوم القرآن .

--> ( 1 ) التوبة أية 128 . ( 2 ) نظرات في القرآن ص 36 ، 37 ط دار الكتب الإسلاميّة الطبعة السادسة ، محمد الغزالي . ( 3 ) نظرات في القرآن ص 39 ، 40 ، وانظر الحديث في فتح الباري كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن ج 8 ص 226 ط دار الريان للتراث الطبعة الثالثة بتحقيق محب الدين الخطيب 1407 ه .